Cari Blog Ini

Tampilkan postingan dengan label SYA'IR. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label SYA'IR. Tampilkan semua postingan

Sabtu, 02 Januari 2010

ديوان الإمام الشافعي 1

0 komentar
ديوان الإمام الشافعي
دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ **وطب نفساً إذا حكمَ القضاءُ
وَلا تَجْزَعْ لِحَادِثة الليالي ** فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً ** وشيمتكَ السماحةُ والوفاءُ
وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا ** وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ
تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب ** يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ
ولا ترجُ السماحةََ من بخيلٍ ** فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ
وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي ** وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ


وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ ** ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ
وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا ** فلا أرضٌ تقيهِ ولا سماءُ
وأرضُ الله واسعةً ولكن ** إذا نزلَ القضا ضاقَ الفضاءُ
دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ ** فَإِنَّ شَمَاتَةَ الأَعْدَا بَلاَءُ
أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ ** وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ ** لها أمدُ وللأمدِ اتقضاءُ
أَكْثَرَ النَّاسُ في النِّسَاءِ وَقالُوا ** إنَّ حُبَّ النِّسَاءِ جَهْدُ الْبَلاءِ
ليسَ حبُ النساءِ جهداً ولكنَ ** قُرْبُ مَنْ لاَ تُحِبُّ جُهْدُ الْبَلاءِ
وَاحَسْرَةً للفتى ساعةً ** يَعِيشُها بعَد أَوِدَّائِه
عمرُ الفتى لو كان في كفِّه ** رمى به بعد أحبَّائهِ
أَصْبَحْتُ مُطَّرَحاً في مَعشَرٍ جهِلُوا ** حَقَّ الأَدِيبِ فَبَاعُوا الرَّأْسَ بِالذَّنَبِ
والنَّاسُ يَجْمَعهُمْ شَمْلٌ ، وَبَيْنَهُم ** في الْعَقْلِ فَرْقٌ وفي الآدَابِ وَالْحَسَبِ
كمثلِ ما الذَّهبِ الإبريز يشركه ** في لَوْنِهِ الصُّفْرُ ، والتَّفْضِيلُ لِلذَّهَبِ
والعودُ لو لمْ تطبْ منه روائحه ** لم يفرق الناسُ بين العود والحطبِ
تموتُ الأسدُ في الغابات جوعاً ** ولحمُ الضَّأنِ تأكلهُ الكلابُ
وَعَبْدٌ قَدْ يَنامُ عَلَى حَرِيرٍ ** وذو نسبٍ مفارشةُ التُّرابَ
خبتْ نارُ نفسي بِاشْتِعالِ مَفَارِقي ** وأظلمَ ليلي إذ أضاءَ شهابها
أيا بومةً قد عشَّشت فوقَ هامتي ** على الرَّغم مني حين طارَ غرابها
رأيتِ خرابَ منِّي فزتني ** وَأَدِّ زَكَاةَ الْجَاهِ واعْلَمْ بِأَنَّها
أأنعمُ عيشاً بعد ما حلَّ عارضي ** تتغَّص من أيامه مستطابها
فَدَعْ عَنْكَ سَوءَاتِ الأُمُورِ فَإنَّها ** حرامٌ على نفس التَّقي ارتكابها
فَعَمَّا قَلِيلٍ يَحْتَوِيكَ تُرابُهَا ** كمثلِ زكاةِ المالِ تمَّ نصابها
وأَحْسِنْ إلى الأحرارِ تملِكْ رِقَابَهُمْ ** فَخَيْرُ تِجَارَاتِ الكِرَاءِ اكْتِسَابُهَا
وَلاَ تَمْشِينَ في مَنْكِبِ الأَرْضِ فَاخِراً ** وَسِيقَ إلَيْنَا عَذْبُهَا وَعَذَابُهَا
فلم أرها إلا غروراً وباطلاً ** كما لاح في ظهرِ الفلاةِ سرابها
وَمَا هِي إلاَّ جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ ** عليها كلابٌ همُّهنَّ اجتذابها
فإنْ تَجْتَنِبْها كُنْتَ سِلْماً لأَهْلها ** وإن تَجْتَذِبْهَا نَازَعتْكَ كِلابُهَا
فَطُوبَى لنَفْسٍ أُوْلِعَتْ قَعْرَ دَارِهَا ** مغلَّقةَ الأبوابِ مرخىً حجابها
إذَا سَبَّنِي نَذْلٌ تَزَايَدْتُ رِفْعةً ** وما العيبُ إلا أن أكونَ ماببهْ
وَلَوْ لَمْ تَكْنْ نَفْسِي عَلَيَّ عَزِيزَةً ** لمكَّنتها من كلِّ نذلٍ تحاربهُ
ولو أنَّني أسعى لنفعي وجدتني ** كثيرَ التَّواني للذي أنا طالبه
وَلكِنَّني أَسْعَى لأَنْفَعَ صَاحِبي ** وعارٌ على الشبَّعانِ إن جاعَ صاحبه
يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ ** فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا
يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حلماً ** كعودٍ زادهُ الإحراقُ طيبا
بَلَوْتُ بَني الدُّنيا فَلَمْ أَرَ فِيهمُ ** سوى من غدا والبخلُ ملءُ إهابه
فَجَرَّدْتُ مِنْ غِمْدِ القَنَاعَةِ صَارِماً ** قطعتُ رجائي منهم بذبابه
فلا ذا يراني واقفاً في طريقهِ ** وَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِداً عِنْدَ بَابِهِ
غنيِّ بلا مالٍ عن النَّاس كلهم ** وليس الغنى إلا عن الشيء لابه
إِذَا مَا ظَالِمٌ اسْتَحْسَنَ الظُّلْمَ مَذْهباً ** وَلَجَّ عُتُوّاً فِي قبيحِ اكْتِسابِهِ
فَكِلْهُ إلى صَرْفِ اللّيَالِي فَإنَّها ** ستبدي له مالم يكن في حسابهِ
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِماً مُتَمَرِّداً ** يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تحْتَ ظِلِّ رِكابِهِ
فَعَمَّا قليلٍ وَهْوَ في غَفَلاتِهِ ** أَنَاخَتْ صُروفُ الحادِثَاتِ بِبابِهِ
فَأَصْبَحَ لا مَالٌ وَلاَ جاهٌ يُرْتَجَى ** وَلا حَسَناتٌ تَلْتَقي فِي كتَابِهِ
وجوزي بالأمرِ الذي كان فاعلاً ** وصبَّ عليهِ الله سوطَ عذابه
وَمِنْ الْبَلِيَّة أنْ تُحِ ** بَّ وَلاَ يُحِبُّكَ مَن تُحِبُّهْ
ويصدُّ عنك بوجههِ ** وتلحُّ أنتَ فلا تغبُّه
خبِّرا عني المنجِّمَ أني ** كافرٌ بالذي قضتهُ الكواكبْ
عَالِماً أنَّ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ ** ن قضاءً من المهيمنِ واجبْ
أنت حسبي ، وفيك للقلب حسبُ ** ولحسبي إن صحَّ لي فيكَ حسبُ
لا أبالي متى ودادك لي صحَّ ** مِنَ الدَّهْرِ مَا تَعَرَّضَ خَطْبُ
إذا حارَ أمرُكَ في مَعْنَيَيْن ** ولم تدرِ حيثُ الخَطَا والصَّوابُ
فخَالِفْ هَوَاكَ فإنَّ الهوَى ** يقودُ النفوسَ إلى ما يعاب
أرى الغرَّ في الدنيا إذا كان فاضلاً ** تَرَقَّى عَلَى رُوس الرِّجَال وَيَخْطُبُ
وَإنْ كَانَ مِثْلي لا فَضِيلَةَ عِنْدَهُ ** يُقَاسُ بِطِفْلٍ في الشَّوَارِع يَلْعَبُ
ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ ** مِنْ رَاحَةٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ ** وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ ** إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست **والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمةً ** لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلْقَىً في أَمَاكِنِهِ ** والعودُ في أرضه نوعً من الحطب
فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ ** وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ
سَأَضْرِبُ في طُولِ الْبِلاَدِ وَعَرْضِهَا ** أنالُ مرادي أو أموتُ غريبا
فإن تلفت نفسي فلله درُّها ** وَإنْ سَلِمَتْ كانَ الرُّجوعُ قَرِيباً
ومن هابَ الرِّجال تهيبوهُ ** ومنْ حقرَ الرِّجال فلن يهابها
ومن قضتِ الرِّجالُ لهُ حقوقاً ** وَمَنْ يَعْصِ الرِّجَالَ فَما أصَابَا
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ ** أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ
إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ ** لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ
وأُظْهِرُ الْبِشرَ لِلإِنْسَانِ أُبْغِضهُ ** كما إنْ قدْ حَشى قَلْبي مَحَبَّاتِ
النَّاسُ داءٌ وَدَاءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ ** وفي اعتزالهمُ قطعُ المودَّاتِ
يا لهْفَ نفسي على مالٍ أُفَرِّقُهُ ** عَلَى المُقِلِّين مِن أهلِ المروءَاتِ
إنَّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ** ما ليسَ عِندِي لَمِنْ إحْدى المصيباتِ
قُضَاةُ الدهر قدْ ضَلُّوا ** فقد باتت خسارتهمْ
فباعوا الدين بالدنيا ** فما رَبِحَتْ تجارتُهمْ
وأنطقتِ الدَّراهمُ بعدَ صمتٍ ** أناساً بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحدٍ بفضلٍ ** ولا عرفوا لمكرمةٍ ثبوتا
آلُ النبيِّ ذريعتي ** وهُمُو إليْهِ وَسِيلَتِي
أرْجُو بهمْ أُعْطَى غَداً ** بيدي اليمين صحيفتي
اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ ** فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعةً ** تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ ** فكبِّر عليه أربعاً لوفاته
وَذَاتُ الْفَتَى واللَّهِ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى ** إذا لم يكونا لا اعتبار لذاتهِ
أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي ** وَكلَّ غَضِيض الطَّرْفِ عَن عَثَرَاتي
يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ ** ويحفظي حياً وبعدَ مماتي
فَمِنْ لِي بِهذَالَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ ** لَقَاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الْحَسَنَاتِ
تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ ** على كثرةِ الإخوان أهلُ ثقاتي
ماذا يخبِّرُ ضيفُ بيتكَ أهلهُ ** إن سيلَ كيفَ معادهُ ومعاجه
أيقول جاوزتُ الفراتَ ولم أنل ** ريَّاً لديهِ وقد طغت أمواجهُ
وَرِقِيتُ في دَرَجِ الْعلاَ فَتَضَايَقَتْ ** عمَّا أريدُ شعابهُ وفجاجه
ولتخبرنَّ خصاصتي بتملُّقي ** والماء يخبرُ عن قذاهُ زجاجةُ
عنْدِي يَوَاقِيتُ الْقَرِيضِ وَدُرُّهُ ** وَعَلَيّ إكْلِيلُ الْكَلاَم وَتَاجُهُ
تربي على روضِ الرُّبا أزهارهُ ** وَيَرُفُّ في نَادِي النَّدى دِيبَاجُهُ
وَالشَّاعِرُ المِنْطِيقُ أسْوَدُ سالخٌ ** وَالشعْرُ مِنْهُ لُعَابُهُ وَمُجَاجُهُ
وَعَدَاوَةُ الشّعَرَاءِ دَاءٌ مُعْضِلٌ ** وَلَقَدْ يَهُونُ عَلَى الْكَرِيمِ عِلاَجُهُ
وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى ** ذرعاً ، وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها ** فرجت ، وكنتُ أظنُّهالا تفرجُ
صَبْراً جَمِيلاً ما أقربَ الفَرَجَا ** من رَاقَبَ اللَّهَ فِي الأمورِ نَجَا
منْ صدق الله لم ينلهُ أذى ** ومن رجَاهُ يكونُ حيثُ رَجَا
قالوا سكتُّ وقد خوصمتُ قلتُ لهم ** إنَّ الجوابَ لبابِ الشرِّ مفتاحُ
والصمَّتُ عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفُ ** وفيه أيضاً لصونِ العرضِ إصلاحُ
أما تَرَى الأُسْدَ تُخْشى وهْي صَامِتةٌ ** والكلبُ يخسى لعمري وهو نباحُ
فقيهاً وصوفياً فكن ليسَ واحداً ** فَإني وَحَقِّ اللَّهِ إيَّاكَ أَنْصَحُ
فذلك قاسٍ ، لم يذق قلبه تقى ْ ** وهذا جهولٌ ، كيف ذو الجهل يصلحُ
محنُ الزَّمانِ كثيرةٌ لا تنقضي ** وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ
مَلَكَ الأَكَابِرَ فَاسْتَرقَّ رِقَابَهُمْ ** وَتَرَاهُ رِقًّا في يَدِ الأَوْغَادِ
قالوا ترفضتَ قلتُ : كلا ** مَا الرَّفْضُ دِيني وَلاَ اعْتِقَادِي
لكنْ توليتُ غير شكَّ ** خيرَ إمامٍ وخيرَ هادي
إنْ كانَ حُبُّ الْوَلِيِّ رَفْضاً ** فإنَّ رفضي إلى العبادِ
ليتَ الكلابَ لنا كانت مجاورةً ** وَلَيْتَنَا لا نَرَى مِمَّا نَرَى أَحَدَا
إنّض الكلابَ لتهدي في مواطنها ** تَبْقَ سَعِيداً إِذَا مَا كنْتَ مُنْفَرِدَا
تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أمُتْ ** فتلكَسبيلٌ لستُ فيها بأوحدِ
فَقلْ للذِي يبغِي خلافَ الذِي مَضَى ** تهيأ لأخرى مثلها فكأن قدِ
وَلَمَّا أَتَيْتُ النَّاسَ أَطْلُبُ عِنْدَهُمْ ** أخا ثقةٍ عند ابتلاء الشدائد
تقلبتُ في دهري رخاءً وشدَّةً ** وناديتُ في الأحياء هل من مساعد
فلم أرَ فيما ساءني غير شامت ** وَلَمْ أَرَ فِيما سَرَّنِي غَيْرَ حاسِدِ
إنِّي صَحِبْتُ أناساً مَا لَهُمْ عَدَدُ ** وَكُنْت أَحْسبُ أنِّي قَدْ مَلأَتُ يدِي
لَمَّا بَلَوْتُ أخِلائي وَجَدْتُهُمُ ** كالدَّهرِ في الغدرِ لم يبقوا على أحدِ
إن غبتُ قشرُّ الناس يشتمني ** وَإنْ مَرضْتُ فَخَيْرُ النَّاسِ لَمْ يَعُدِ
وإن رأوني بخيرٍ ساءهم فرحي ** وإن رأوني بشرَّ سرَّهم نكدي
ومتعبُ العيسَ مرتاحاً إلى بلدِ ** والموتُ يطلُبُه من ذَلِكَ البلدِ
وضاحك والمنايا فوقَ هامته ** لو كانَ يعلمُ غيباً ماتَ من كمدِ
من كانَ لَمْ يُؤْتَ عِلْماً في بقاءِ غدٍ ** ماذا تفكرهُ في رزقِ بعد غدِ
عفا الله عن عبدِ أعانَ بدعوةٍ ** خليلين كانا دائمين على الودِّ
إلى أن مشى واشي الهوى بنميمةٍ ** إلى ذَاكَ مِنْ هذَا فَزَالاَ عَنِ الْعَهْدِ
إن كنتَ تغدو في النُّنوبِ جليدا ** وتخافُ في يومِ المعادِ وعيدا
فَلَقَدْ أَتَاكَ مِنَ الْمُهَيْمِنِ عَفْوُهُ ** وأفاضَ من نعمٍ عليكَ مزيدا
لاَ تَيْأَسَنْ مِنْ لطفِ رَبِّكَ في الْحَشَا ** في بطنِ أمكَ مضةً ووايدا
لو شاءَ أن تصلى جهنم خالدا ** ما كانَ أنهمَ قلبكَ التوحيدا
إذا أصبحتُ عندي قوتُ يومي ** فخلُ الهمُ عنّي يا سعدُ
وَلاَ تخطرْ هُمُوم غَد بِبَالي ** فإنَّ غَداً لَهُ رِزْقٌ جَدِيدُ
أسلم إن أراد الله أمراً ** فَأَتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا مَا أُريدُ
وَلَوْلا الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزُرِي ** لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ
وأشجعَ في الوغى من كلِّليثٍ ** وآلِ مهلَّبٍ وبني يزيدِ
ولولا خشيةُ الرَّحمنِ ربِّي ** حسبتُ الناسَ كلهمُ عبيدي
أرى راحةً للحقِّ عند قضائهِ ** ويثقلُ يوماً إن تركتُ على عمدِ
وحسبُكَ حظّاً أَنْ تُرَى غيرَ كاذبٍ ** وقولكَ لم أعلم وذاك من الجهدِ
ومن يقضِ حقَّ الجارِ بعدَ ابنِ عَمه ** وصاحبهِ الأدنى على القربِ والبعدِ
يعشْ سَيِّداً يستعذبُ الناسُ ذكرَهُ ** وإن نابهُ حقٌّ أتوهُ على قصدِ
يُريدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ ** وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ مَا أرَادَا
يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَمَالي ** وتقوى الله أفضلُ ما استفادا
يا مَنْ يُعَانِقُ دُنْيَا لا بَقَاءَ لَهَا ** يُمسِي وَيُصْبِحُ في دُنْيَاهُ سَفَّارا
هَلاَّ تَرَكْتَ لِذِي الدُّنْيَا مُعَانَقَةً ** حتى تعاتقَ في الفردوسِ أبكارا
إن كنت تبغي جنانَ الخلد تسكنها ** فَيَنْبَغِي لكَ أنْ لا تَأْمَنَ النَّارا
أمطري لؤلؤاً جبالَ سرندي ** بَ وَفِيضي آبارَ تكرورَ تِبْرَا
أَنَا إنْ عِشْتُ لَسْتُ أعْدَمُ قُوتاً ** وَإذا متّ لَسْتُ أعْدَمُ قَبْرَا
همتي همَّةُ الملوكِ ونفسي ** نَفْسُ حُرٍّ تَرَى الْمَذَلَّةَ كُفْرَا
وإذا ما قبعتُ بالقوتِ عمري ** فَلِمَاذَا أزورُ زَيْداً وَعَمْرَا
الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ ** وَالْعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذا كَدَرُ
أَمَا تَرَى الْبَحْرَ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفٌ ** وَتَسْتَقِرُّ بأقْصى قَاعِهِ الدُّرَرُ
وَفِي السَّماءِ نُجُومٌ لا عِدَادَ لَهَا ** وَلَيْسَ يُكْسَفُ إلاَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وجدتُ سكوتي متجراً فلزمتهُ ** إذَا لَمْ أجِدْ رِبحاً فَلَسْتُ بِخَاسِرِ
وَمَا الصَّمْتُ إلاَّ في الرِّجَالِ مَتَاجرٌ ** وتاجرهُ يعلو على كل تاجرِ
تاهَ الأعيرج واستعلى به الخطرُ ** فقل لهُ خيرُ ما استعملتهُ الحذرُ
أحسنتَ طنك بالأيامِ إذ حسنتُ ** وَلَمْ تَخَفْ سُوءَ مَا تَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ
وسالمتكَ الليالي فاغتررت بها ** وعندَ صفوِ الليالي يحدثُ الكدرُ
اقبل معاذيرَ من يأتيكَ معتذراً ** إنْ يرَّ عندكَ فيما قال : أو فجرا
لقد أطاعكَ منْ يرضيك ظاهرةً ** وقد أجلَّكَ من يعصيكَ مستترا
إذَا مَا كُنْتَ ذَا فَضْلٍ وَعِلْمٍ ** بما اختلف الأوائلُ والأواخر
فَنَاظِرْ مَنْ تُنَاظِرُ في سُكُونٍ ** حليماً لا تلحُ ولا تكابر
يُفِيدُكَ مَا اسْتَفَادَ بِلا امْتِنانٍ ** مِنَ النُّكَتِ اللَّطِيفَةِ وَالنَّوَادِر
وإياكَ اللَّجوحَ ومنُ يرائي ** بأني قد غلبتُ ، ومن يفاخر
فَإنَّ الشرَّ في جَنَبَاتِ هَذَا ** يمنِّي بالتقاطع والتدابر
إذَا لَمْ أجِدْ خِلاًّ تَقِيَّاً فَوِحْدَتي ** ألذُ وأشهى من غويَّ أعاشرهُ
وأجلسَ وحدي للعبادة آمناً ** أقرُّ لعيشي من جليسِ أحاذره
كُنْ سَائراً في ذا الزَّمَانِ بِسَيْرِهِ ** وَعَنِ الْوَرَى كُنْ رَاهِباً في ديْرِهِ
واغسل يديك من الزَّمانِ وأهلهِ ** وَاحْذَرْ مَوَدَّتَهُمْ تَنَلْ مِنْ خَيْرِهِ
إني اطَّلعتُ فلم أجد لي صاحباً ** أصحبهُ في الدهرِ ولا في غيرهِ
فتركتُ أسفلهم لكثرةِ شرهِ ** وتركتُ أعلاهمُ لقلِّة خيره
صَدِيقٌ لَيْسَ يَنْفَعُ يَوْمَ بُؤْسٍ ** قَرِيبٌ مِنْ عَدُوٍّ في الْقِيَاسِ
وَمَا يَبْقَى الصَّدِيقُ بِكُلِّ عَصْرٍ ** ولا الإخوانُ إلا للتآسي
عمرتُ الدَّهرَ ملتمساً بجهدي ** أخا ثقةٍ فألهاني التماسي
تنكرتِ البلادُ ومن بجهدي ** كَأنَّ أُنَاسَهَا لَيْسُوا بِنَاس
قلبي برحمتكَ اللهمَّ نو أنسِ ** في السِّرِّ والجهرِ والإصباحِ والغلسِ
وما تقَّلبتُ من نومي وفي سنتي ** إلا وذكركَ بين النَّفس والنَّفسِ
لقد مننتَ على قلبي بمعرفةٍ ** بِأنَّكَ اللَّهُ ذُو الآلاءِ وَالْقَدْسِ
وقد أتيتُ ذنوباً أنت تعلمها ** وَلَمْ تَكُنْ فَاضِحي فِيهَا بِفِعْلِ مسي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِذِكْرِ الصَّالِحِينَ وَلا ** تجعل عليَّ إذا في الدِّين من لبسِ
وَكُنْ مَعِي طُولَ دُنْيَايَ وَآخِرَتي ** ويوم حشري بما أنزلتَ في عبس
يا وعظَ الناس عمَّا أنتَ قاعلهُ ** يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ بِالنَّفَسِ
احفظ لشبيكَ من عيبٍ يدنسهُ ** إنَّ البياض قليلُ الحملِ للدنسِ
كحاملٍ لثياب النَّاسِ يغسلها ** وثوبهُ غارقٌ في الرَّجسِ والنَّجسِ
تَبْغي النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا ** إنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
ركوبكَ النَّعشَ ينسيك الرُّكوب على ** مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ بَغْلٍ وَمِنْ فَرَسِ
يومَ القيامةِ لا مالٌ ولا ولدٌ ** وضمَّةُ القبرِ تنسي ليلة العُرسِ
لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضَرْبُ حَبْسِ ** ونزعُ نفسٍ وردُّ أمسِ
وَقَرُّ بَرْدٍ وَقَوْدُ فرْدِ ** ودبغُ جلدٍ يغير شمسِ
وأكلُ ضبَّ وصيدُ ذبُّ ** وصرفُ حبَّ بأرضِ خرسِ
ونفخُ نارٍ وحملَ عارٍ ** وبيعُ دارٍ بريعِ فلس
وبيعُ خفَّ وعدمُ إلفِ ** وضربُ إلفٍ بحبلِ قلسِ
أهونُ من وقفة الحرِّ ** يرجو نوالاً ببابِ نحسِ
العلمُ مغرسُ كلِّ فخرٍ ** وَاحُذَرْ يَفُوتُك فَخْرُ ذَاكَ المغْرَسِ
واعلم بأنَّ العلم ينالهُ ** مَنْ هَمُّهُ في مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ
إلاَّ أَخُو العِلمِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ ** في حالتيه : عاريا أو مكتسي
فاجعل لنفسكَ منهُ حظاً وافراً ** وَاهْجُرْ لَهُ طِيبَ الرُّقَادِ وَعَبسِ
فَلَعَلَّ يَوْماً إنْ حَضَرْتَ بِمَجْلِسٍ ** كنتَ الرئيس وفخرّ ذاك المجلسِ
شهدتُ بأنَّ الله لا ربَّ غيرهُ ** وَأشْهَدُ أنَّ البَعْثَ حَقٌّ وَأخْلَصُ
وأنَّ عرى الإيمان قولٌ مبينٌ ** وفعلٌ زكيِّ قد يزيدُ وينقص
وَأنَّ أبَا بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَبِّهِ ** وكان أبو حفصٍ على الخير يحرصُ
وَأُشْهِدُ رَبِّي أنَّ عُثْمانَ فَاضِلٌ ** وأنَّ عليا فضيلهُ متخصِّصُ
اتمهُ قومٍ يهتدى بهداهمُ ** لَحَى اللَّهُ مَنْ إيَّاهُمُ يَتَنَقَّصُ
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي ** فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ ** ونورُ الله لا يهدى لعاصي
إذا لم تجودوا والأمورُ بكم تمضى ** وَقَدْ مَلَكَتْ أيْدِيكُمُ البَسْطَ والقَبْضَا
فَمَاذَا يُرَجَّى مِنْكُمُ إنْ عَزَلْتُمُ ** وَعَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأنْيابِهَا عَضَّا
وَتَسْتَرْجِعُ الأَيَّامُ مَا وَهَبَتْكُمُ ** ومن عادةِ الأيام تسترجعُ القرضا
تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي ** وجنِّني النصيحةَ في الجماعهْ
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ ** من التوبيخِ لا أرضى استماعه
وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي ** فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَه
الْمَرْءُ إنْ كَانَ عَاقِلاً وَرِعاً ** أشغلهُ عن عيوبِ غيرهِ ورعهْ
كما العليلُ السقيمُ اشغلهُ ** عن وجعِ الناسِ كلِّهم وجعِْ
حسبي بعلمِ أن نفعْ ** ما الذُّلُّ إلا في الطمعْ
مَن رَاقَبَ الله رَجَع ** عن سوء ما كانَ صنعْ
مَا طَارَ طَير فَارتَفَع ** إلا كما طارَ وقعْ
ورب ظلوم كفيت بحربه ** فَأَوْقَعَهُ الْمَقْدُورُ أيَّ وُقُوعِ
فما كان لي الإسلام إلاتعبدا ** وَأدْعِيَةً لا تُتَّقَى بِدُرُوعِ
وَحَسْبُكَ أنْ يَنْجُو الظَّلُومُ وَخَلْفَهُ ** سِهَامُ دُعَاءٍ مِنْ قِسِيٍّ رُكُوعِ
مُرَيِّشَةً بالْهُدْبِ مِنْ كُلِّ سَاهِر ** منهلة أطرافها بدموع
تَعْصِي الإِله وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ ** هذا محالٌ في القياس بديعُ
لَوْ كانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأَطَعْتَهُ ** إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
في كلِّ يومٍ يبتديكَ بنعمةٍ ** منهُ وأنتَ لشكرِ ذاكَ مضيعُ
سلِ المفتي المكِّي من آل هاشمٍ ** إذَا اشْتَدَّ وَجْدٌ بِامْرىء ٍ كيف يَصْنَعُ
يداوي هواهُ ثمَّ يكتمُ وجده ** وَيَصْبِرُ في كُلِّ الأُمُورِ وَيَخْضَعُ
وفي كلِّ يومٍ غصَّةً يتجرعُ** فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ سِوَى الْمَوْتِ أنْفَعُ
العبدُ حرٌّ إن قَنَعْ ** والحرُّ عبدٌ إن طبع
فاقنعْ ولا تطمعْ فلاَ ** شيءٌ يشينُ سوى الطمع
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكُّفاً ** فدعهُ ولا تكثر عليه التَّأسفا
فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحةٌ ** وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا
فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قَلْبُهُ ** وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً ** فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ ** ويلقاهُ من بعدِ المودَّةِ بالجفا
وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ** وَيُظْهِرُ سِرًّا بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا **
لقد زان البلادَ ومن عليها ** إمَامُ المسْلِمينَ أبُو حَنِيفة
بأحكامِ وآثارِ وفقهٍ ** كآيَاتِ الزَّبُورِ عَلَى الصَّحِيفَة
فما بالمشرقين له نظيرٌ ** ولا بالمغربين ولا بكوفه
فَرَحْمَةُ رَبِّنا أبداً عَليْهِ ** مَدَى الأَيَّامِ مَا قُرِئَتْ صَحِيفة
أكلَ العقابُ بقوةٍ جيفَ الفلا ** وجنى الذبابُ الشُّهدَ وهو ضعيفُ
ارْحَلْ بِنَفْسِكَ مِنْ أَرْضٍ تُضَامُ بِهَا ** وَلاَ تَكُنْ مِنْ فِرَاقِ الأَهْلِ فِي حُرَقِ
فاعنبرُ الخامُ روثٌ في مواطنهِ ** وَفِي التَّغَرُّبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُنُقِ
والكحلُ نوعٌ منَ الأحجارِ تنظرهُ ** فِي أرضِهِ وَهْوَ مَرْمِيٌّ عَلَى الطُّرُقِ
لمَّا تغرَّبَ حازَ الفضلَ أجمعهُ ** فَصَارَ يُحْمَلُ بَيْنَ الْجَفْنِ وَالْحَدَقِ
سَهَرِي لِتَنْقِيحِ العُلُومِ أَلَذُّ لي ** مِنْ وَصْلِ غَانِيةٍ وَطيبِ عِنَاقِ
وصريرُ أقلامي على صفحائها ** أحلى منَ الدَّكاءِ والعشاقِ
وَأَلَذُّ مِنْ نَقْرِ الفتاة لِدُفِّهَا ** نقري لألقي الرَّملَ عن أوراقي
وتمايلي طرباً لحلِّ عويصةٍ ** في الدَّرْسِ أَشْهَى مِنْ مُدَامَةِ سَاقِ
وأبيتُ سهرانَ الدُّجا ونبيتهُ ** نَوْماً وَتَبْغي بَعْدَ ذَاكَ لِحَاقِي
فَإذا سَمِعْتَ بِأَنّ مَحْدُودَاً حَوَى ** عوداً فأثمرَ في يديهِ فصدِّقِ
وَإذا سَمِعْتَ بأنَّ مَحْرُوماً أَتَى ** مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَغَاضَ فَحَقِّقِ
لَوْ كانَ بِالْحِيَلِ الغنى لوَجَدْتَنِي ** بنجومِ أقطارِ السماءِ تعلقي
لكنَّ من رزقَ الحجا حرمَ الغني ** ضِدَّانِ مُفْتَرقَانِ أيَّ تَفَرُّقِ
وأحقُّ خلقِ اللهِ بالهمِّ امرؤٌ ** ذُو هِمَّةً يُبْلَى بِرِزْقٍ ضَيِّقِ
وَمِنَ الدليل عَلَى القَضَاءِ وحكْمِهِ ** بؤسُ البيبِ وطيبُ عيشِ الأحمقِ
إنَّ الذي رزقَ اليسارَ فلم ينل ** أجراً ولا حمداً لغيرُ موَّ فقِ
وَالجَدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمرٍ شَاسعٍ ** والجَد يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغَلقِ
إذا المرءُ أفشى سرَّهُ بلسانهِ ** وَلاَمَ عَليهِ غَيْرَهُ فهو أَحْمَق
إذا ضاقَ المرءِ عن سيرِّ نفسهِ ** فصدرُ الذي يستوعُ السرَّ أضيق
إنَّ الغريبَ لهُ مخافةُ سارقِ ** وَخُضُوعُ مَدْيونٍ وَذِلَّةُ مُوثَقِ
فإذا تَذَكَّرَ أَهلَهُ وبِلاَدَهُ ** ففؤادهُ كحباحِ طيرٍ خافقِ
تَوكلْتُ في رِزْقي عَلَى اللَّهِ خَالقي ** وأيقنتُ أنَّ اللهَ لا شكٌ رازقي
وما يكُ من رزقي فليسَ يفوتني ** وَلَو كَانَ في قَاع البَحَارِ الغَوامِقِ
سيأتي بهِ اللهُ العظيمُ بفضلهِ ** ولو لم يكن مني اللسانُ بناطقِ
ففي أي شيءٍ تذهبُ النفسُ خسرةً ** وَقَدْ قَسَمَ الرَّحْمَنُ رِزْقَ الْخَلاَئِقِ
Read More..

Followers

 

Nilai takwa dalam berpakaian. Copyright 2008 All Rights Reserved Revolution Two Church theme by Brian Gardner Converted into Blogger Template by Bloganol dot com